أيوب صبري باشا
100
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الثالثة في ذكر الأحاديث الشريفة التي وردت في حق الذين اختاروا الإقامة في المدينة الطاهرة والذين أحدثوا البدعة والمبدعين والذين يعاونونهم . وقد فتح سلطان الرسالة - عليه أسمى التحية - فاه الشريف مبينا عظمة وقدر وفضل المدينة المنورة وقال ما معناه أنه سيأتي زمان على الناس سينقل فيه كل شخص أولاده وعياله وقومه وقبيلته إلى أماكن رخيصة وذات سعة في العيش وكما تدخل الثعابين في جحرها خائفة من أعدائها هكذا سينسحب نور الإيمان في ذلك الوقت من البلاد الأخرى وسيتوجه نحو مدينة دار السكينة ، وأقسم باللّه الذي نفسي بيده بأن الذين لا يقدرون عظمة وخيرية المدينة المنورة ولا يذعنون لذلك ويغادرون المدينة المنورة ويفارقونها إلى البلاد الأخرى فسيأتي مكانهم من هو خير منهم ، وإن كل نفر يعرض عن المدينة ويهاجر إلى البلاد الأخرى إلا وبدله اللّه سبحانه وتعالى بشخص يرغب في الإقامة في المدينة ويصبر على بلائها وعنائها . يعنى يرسل إليها من هم خير من القادرين ، وكل من يتحمل ضيق وعناء وشدة دار السكينة فإنه صلى اللّه عليه وسلم يشهد في يوم القيامة ذي الأهوال الشديدة على طاعة أهل الصبر ويبالغ في شفاعته لأمته . ذهب حضرة سعيد مولى المهري إلى أبي سعيد الخدري عقب توالى الظلم والغدر أيام واقعة الحرة فشكى من ضيق الحال وكثرة العيال ونقل إليه رغبته في الهجرة إلى بلاد أخرى بهدف معايشة عياله وأولاده في رفاهية وسرور . فأجابه أبو سعيد الخدري قائلا « أوه لحالك هذه إنني « لا أرى من المناسب أن تترك هذا البلد وتضحى به » فأورد له الحديث الشريف الذي يقول حق المدينة « لا يصبر على لأوائها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » « 1 » وفي نفس ذلك الوقت
--> ( 1 ) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده 2 / 155 ، 3 / 29 ، 69 ، وانظر مجمع الزوائد 3 / 300 .